أحمد بن الحسين البيهقي
257
دلائل النبوة ومعرفة أحوال صاحب الشريعة
حذيفة غضب رسول الله صلى الله عليه وسلم فرجع ومعه محجن فأستقبل وجوه رواحلهم فضربها ضرباً بالمحجن وأبصر القوم وهم متلثمون لا يشعر إنما ذلك فعل المسافر فرعبهم الله عز وجل حين أبصروا حذيفة وظنوا أن مكرهم قد ظهر عليه فأسرعوا حتى خالطوا الناس وأقبل حذيفة حتى أدرك رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما أدركه قال أضرب الراحلة يا حذيفة وامش أنت يا عمار فأسرعوا حتى استوى بأعلاها فخرجوا من العقبة ينتظرون الناس فقال النبي صلى الله عليه وسلم لحذيفة هل عرفت يا حذيفة من هؤلاء الرهط أو الركب أو أحداً منهم ؟ قال حذيفة عرفت راحلة فلان وفلان وقال كانت ظلمة الليل وغشيتهم وهم متلثمون فقال هل علمتم ما كان شأن الركب وما أرادوا ؟ قالوا لا والله يا رسول الله صلى الله عليه وسلم قال فإنهم مكروا ليسيروا معي حتى إذا أظلمت في العقبة طرحوني منها قالوا أفلا تأمر بهم به يا رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا جاءك الناس فتضرب أعناقهم ؟ قال أكره أن يتحدث الناس ويقولوا إن محمداً قد وضع يده في أصحابه فسماهم لهما وقال اكتماهم وأخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ قال حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب قال حدثنا أحمد بن عبد الجبار حدثنا يونس عن ابن إسحاق قال فلما بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم الثنية نادى منادي رسول الله صلى الله عليه وسلم ( أن خذوا بطن الوادي فهو أوسع عليكم فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أخذ الثنية فذكر الحديث في مكر المنافقين بنحو مما ذكرنا في رواية عروة إلى قوله لحذيفة هل عرفت من القوم أحداً ؟ فقال لا ولكني أعرف رواحلهم فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الله